ابن سبعين

215

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

آدم من الأولين الذين أعطى اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم علمهم حين قال عن نفسه أنه أعطاه اللّه علم الأولين والآخرين . ومنها أتى اللّه داود الحكمة وفصل الخطاب ، وجميع الصحف والكتب المنزلة من هذه الحضرة صدرت . ومنها أملى الحق على القلم الأعلى ما سطره في اللوح المحفوظ ، وكلام العالم كله غيبه وشهادته من هذه الحضرة ، والكل كلام اللّه ، فإنها الحضرة الأولى انتهى منه بلفظه أيضا . وفيها أيضا في الباب الرابع والتسعين وثلاثمائة ما نصه : والممكن الكامل المخلوق على الصورة الإلهية المخصوص بالصورة الإمامية لا بدّ وأن يكون جامعا لجميع الخير كله ، ولهذا استحقّ الإمامة والنيابة العامة في العالم ، ولهذا قال في آدم عليه السّلام : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، وما ثم إلا اسم ومسمّى وقد حصل علم الأسماء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : « علمت علم الأولين والآخرين » ، فعلمنا أنه قد حصل عنده علم الأسماء فإنه من العلم الأول لأن آدم له الأولية فهو من الأولين في الوجود الحسي . وقال عن نفسه فيما خص به على غيره أنه أوتي جوامع الكلم . والكلم : جمع كلمة والكلم أعيان المسميات ، قال تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ النساء : 171 ] ، وليست غير عيسى فأعيان الموجودات كلها أعيان كلمات الحق ، وهي لا تنفد ، فقد حصل له الأسماء والمسميات ، فقد جمع الخير كله فاستحق السيادة على جميع الناس ، وهو قوله : « أنا سيد الناس يوم القيامة « 1 » » . وهناك تظهر سيادته لكون الآخرة محل تجلى الحق العام ، فلا يتمكن لتجليه دعوى من أحد فيما ينبغي أن يكون للّه أو يكون من اللّه لمن شاء من عباده انتهى منه بلفظه أيضا . وقد فسّر الكلم بأعيان المسميات : أي مسميات أسماء آدم التي هي أعني المسميات الموجودات .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3162 ) ، ومسلم ( 194 ) ، والترمذي ( 2434 ) .